النووي

61

المجموع

( فرع ) ويجوز للمستأجر إجارة العين بمثل الاجر وزيادة ، وهذا قول أحمد والشافعي وأبي ثور وابن المنذر ، وروى ذلك عن عطاء والحسن والزهري . وفى رواية لأحمد : إن أحدث في العين زيادة جاز له أن يكريها بزيادة ، والا لم تجز الزيادة ، فإن فعل تصدق بالزيادة ، وروى هذا عن الشعبي والثوري وأبو حنيفة لأنه يربح فيما لم يضمن . وعن أحمد رواية ثالثة : إذا أذن له فيها المالك جاز ، وإذا لم يأذن لم يجز ، وكره ابن المسيب وأبو سلمة وابن سيرين ومجاهد وعكرمة والشعبي والنخعي الزيادة مطلقا لدخولها فيما لم يضمن ، دليلنا أنه عقد يجوز برأس المال فجاز بزيادة كبيع المبيع بعد قبضه . وأما الحديث فإن المنافع قد دخلت في ضمانه من وجه ، فإنها لو فاتت من غير استيفائه كانت من ضمانه ، ولا يصح القياس على بيع الطعام قبل قبضه . فإن البيع ممنوع منه بالكلية سواء ربح أو لم يربح ، وههنا جائز في الجملة . وتعليلهم بأن الربح في مقابلة عمله ملغى بما إذا كنس الدار ونظفها ، فان ذلك يزيد في أجرها في العادة . ( فرع ) كل عين استأجرها لمنفعة فله أن يستوفى تلك المنفعة وما دونها في الضرر . هذا ما سبق ان بيناه . وبه قال أحمد . ولا نعرف في ذلك مخالفا ، ومتى فعل ما ليس له كان ضامنا ، وقد ضرب المصنف مثلا بالأرض يستأجرها لزرعها حنطة فزرعها دخنا . قال الماوردي في الحاوي الكبير 1 ) بعد أن أورد قول الشافعي رضي الله عنه في الام : ولو اكتراها ليزرعها قمحا فله أن يزعها ما لا يضر بالأرض إضرار القمح ، وهذا كما قال : إذا استأجر أرضا ليزرعها حنطة فله أن يزرعها الحنطة وغير الحنطة مما يكون ضرره مثل ضرر الحنطة أو أقل ، وليس له

--> ( 1 ) الحاوي الكبير مخطوطة في دار الكتب العربية ذات أربعة وعشرين مجلدا ومن نوعها المجلد الأول في دار الكتب الأزهرية والحاوي الصغير مخطوطة في دار الكتب العربية ذات أربعة عشر مجلدا . على أن نقولنا التي اعتمدناها هنا في التكملة هذه من الحاوي الكبير .